النووي

79

روضة الطالبين

الحال ، مكن منه على المذهب والمنصوص ، لأن القصاص في تلك الجراحة ثابت وإن سرت إلى النفس ، أو شاركه غيره في الجرح ، وأما المال ، فلا يتقدر ، فقد تعود الديتان في اليدين والرجلين إلى واحدة بالسراية إلى النفس ، وقد يشاركه جماعة ، فيقل واجبه ، وقيل : في التعجيل في المال والقصاص قولان ، فإن قلنا : يعجل المال ، ففي قدر المعجل وجهان ، أحدهما : تعجل أروش الجراحات وديات الأطراف وإن كثرت ، فإن حصلت سراية ، استرد ، والثاني : لا يعجل إلا دية نفس ، لاحتمال السراية . قلت : الثاني الأصح . والله أعلم . باب اختلاف الجاني ومستحق الدم فيه مسائل : إحداها : قد ملفوفا في ثوب نصفين وقال : كان ميتا ، وقال الولي : كان حيا ، فأيهما يصدق ؟ قولان ، أظهرهما : الولي ، وقيل : يفرق بين أن يكون ملفوفا على هيئة التكفين ، أو في ثياب الاحياء ، قال الامام : وهذا لا أصل له ، ويجري القولان فيما لو هدم عليه بيتا وادعى أنه كان ميتا ، وأنكر الولي ، وسواء قلنا : المصدق الولي ، أو الجاني ، فللولي أن يقيم بينة بحياته ويعمل بها ، وللشهود أن يشهدوا بالحياة إذا كانوا رأوه يتلفف في الثوب ، ويدخل البيت ، وإن لم يتيقنوا حياته حالة القد والانهدام استصحابا لما كان ، ولكن لا يجوز أن يقتصروا على أنهم رأوه يدخل البيت ويتلفف في الثوب ، ذكره البغوي وغيره . قلت : وإذا صدقنا الولي بلا بينة ، فالواجب الدية دون القصاص ، ذكره المحاملي والبغوي ، وقال المتولي : هو على الخلاف في استحقاق القود بالقسامة . والله أعلم .